الجمعة، 27 يوليو 2012

اسرار عن مبارك المخلوع بأمر الله

منقول
الرئيس المخلوع كان يقول «أنا لا أكره شيئاً قد الجوامع»

شفيق يكشف أسرار قصر مبارك
"الحلقة الثالثة"
مبارك عاقر الخمر طويلاً.. وحرَّم ذكر الموت في القصر
1 0
عدد القراء: 226
القاهرة - مصطفى ابراهيم
مقالات أخرى للكاتب
ثلاثون عاما تولى فيها مبارك حكم مصر كانت حافلة بالاحداث الكبرى، ومليئة بالاسرار وعامرة بالالغاز، ظهر منها القليل وما خفي كان اعظم لكن هناك من كانوا قريبين من مبارك ومقربين من صانعي القرار وراصدين للكواليس سماهم البعض «خزائن الاسرار» و«صناديق سوداء». ومن هؤلاء اللواء شفيق البنا الشاهد الملك على كواليس قصر الرئاسة بحكم عمله وقربه من افراد عائلة مبارك حيث ظل البنا بطبيعة عمله ملازما لاسرة الرئيس المخلوع منذ ان كان نائبا للسادات وبالتحديد يوم 6 اكتوبر عام 1973 حتى خروجه مخلوعا في ثورة يناير. وفي حديث خاص لـ «النهار» كشف البنا عن العديد من المفاجآت والاسرار التي حدثت في عهد مبارك وفضح استهانة اركان السلطة في عهد الرئيس الراحل انور السادات بمبارك ومنهم من نصح المشير ابوغزالة بان يتولى رئاسة مصر لعدم كفاءة مبارك، وما الاسباب التي منعت ابوغزالة من قبول ذلك العرض، ملمحا الى احتمال ضلوع مبارك في اغتيال السادات.

واشار الى انفصال الرئيس عن شعبه، وساعد عليه محاولتا الاغتيال اللتان تعرض لهما في اديس ابابا وبورسعيد وبعدها طلق مبارك مصالح الشعب وقرر ان يعيش لنفسه، وترك مقاليد الحكم لنجله جمال وحزم حقائبه الى شرم الشيخ ليعيش في حماية اسرائيل ومن يومها بدأ الاعداد لتوريث جمال حكم مصر من بعد والده، وبالفعل بدأت الامور تسير تجاه اعداد التوريث لحكم المحروسة، واصبح البريد يعرض على رئيس المستقبل الذي عاد من الغرب بعدما اسهم في تسويق ديون مصر وتربح منها المليارات. كما انتقد اللواء مهندس البنا التضخيم الاعلامي لدور مبارك في معركة العبور رافضا نفاق المتسلقين الذين صوروا للعامة انه لولا الرئيس السابق ما انتصر الجيش المصري على اسرائيل.

كما كشف البنا عن المثلث الحديدي الذي كان يتحكم في قصر الرئاسة ويسير مبارك حسب هواه وتبعا لرأيه، مؤكدا ان هذا المثلث كان اخطر اضلاعه اللواء جمال عبدالعزيز الذي اتى بالضلع الثاني زكريا عزمي لكي يحكما الحصار على مبارك ويضيقا الخناق عليه، ويمنعا وصول الحقيقة اليه، موضحا ان الضلع الثالث د. اسامة الباز تم التضحية به بعدما تطاول على جمال وناده باسم التدليل «جيمي» على مرأى ومسمع من الحضور ما اثار حفيظة الوريث عليه وقرر اقصاءه من قصر الرئاسة. واللواء مهندس شفيق البنا هو نجل المرحوم الشيخ محمد علي البنا احد اشهر قراء القرآن الكريم في مصر، وكان مسؤول الامور الفنية والادارية في قصور الرئاسة. والى تفاصيل تنشر للمرة الاولى يرويها الشاهد الملك على كواليس قصر مبارك في حلقات:

كيف كانت علاقة مبارك بالدين وبالله عز وجل ؟

«لم أكن أرى مبارك يصلي الا نادراً جداً في الأعياد والمناسبات الدينية، ولم يكن مواظباً على أداء صلاة الجمعة، وعلاء مبارك هو الوحيد من العائلة الذي كان مواظباً على أداء الصلوات الخمس، وكان يذهب دائماً لأداء الصلوات منفرداً.

والرئيس السابق كان معتادا على «الشرب والسكر» وقال لي ذات مرة انه عندما اختاره الرئيس الراحل محمد انور السادات نائباً له.. سهر طوال هذا اليوم «يشرب» من فرط فرحته بهذا المنصب، كما كان يكره كثرة المساجد وذات مرة شاهد في مدينة نصر مسجد آل رشدان أثناء تأسيسه فقال «هم جماعة رشدان ماوراهمش غير بناء المساجد.. سموه مسجد القوات المسلحة»، وبالفعل سمي «مسجد القوات المسلحة» .

هل كان مبارك يحب تذكيره بالموت؟

لا، كان يكره سيرة الموت ولا يحب ذكرها بشكل نهائي.. انا في مرة اتكلمت على الموت بمناسبة ابلاغه بوفاة شخص، فقال «الانسان يولد ومعاه تصاريح للعمل لمدة 120 سنة لكن الانسان يسيء التصرف في الأكل واستخدام الأدوية»، لذلك كان حريصا على الأكل الصحي المفيد. وذات مرة كان المهندس فاروق الجوهري عامل ديكور في الجنينة على شكل حرف «H» فالرئيس كان أول مرة يأخذ باله من الحرف فسألني فقلت له ان ده شكل حرف «H» أول حرف من اسم حسني، فقال لي: «لو بصيت لنص الحرف من تحت تحس انك قاعد في الترب والمدافن شيل كل ده يا شفيق»، وتم تكسيرها في نفس اليوم.

وكان يقول «انا لا أكره شيئا قد الجوامع»، وكان فيه كلام ممنوع النطق بيه في الرئاسة زي الكلام عن الموت أو الحساب لدرجة ان العائلة عملت كل حاجة وكأنهم سيخلدون في الدنيا وفي مرة حصلت على اجازة منهم وقلت لهم انا ذاهب انا وزوجتي لأداء العمرة، ووافق مبارك وبعدها اتصل بي وأعادني من المطار وقال : «انت عملت ذنوب ايه يا شفيق رايح تكفر عنها».

وماذا عن علاقة جمال بالدين ؟

لا، جمال كان غير مصدق بوجود نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان عندما يحدثه أحد في الدين يقول له أثبت لي وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا يرجع الى تربيته في الخارج، وبالتالي سمع كثيراً من المعادين للاسلام وتربيته وثقافته لم يكن بها جرعة دينية تسمح له بالرد على تلك المقولات ونتج عن ذلك تأثيرها عليه وعلى فكره وعقيدته .

تردد كثيراً ان علاء شريك لرجال أعمال كثيرين في مصر وأي مشروع جديد يظهر يقال ان صاحبه شريك علاء مبارك لدرجة ان نكت كثيرة تطرقت لذلك؟

مبارك كان يصله كل هذا الكلام، لدرجة انه مرة كان يفتتح معرضاً وتقابل مع أولاد وجيه أباظة الذين يمتلكون توكيل سيارات «بيجو» الفرنسية، وسألهم مبارك «هو علاء لسه شريككم؟» فارتبكوا، فقال لهم مبارك : «ردوا وقولوا للصحافيين هل علاء شريككم»، فقالوا: «لا»، كما ان الرئيس طلب مني ان أقول لاي أحد بصراحة عن نشاط علاء التجاري لو فتح الموضوع أمامي باعتباري أعرف كل شيء عن الرئيس وأولاده .

وقد علمت بعد ذلك ان مبارك طلب من الشيخ زايد «رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الراحل» ان يمنح علاء مجموعة توكيلات سويسرية تجارية في الامارات والشيخ زايد وافق طبعا، وفي دول خليجية أيضا وحسابات كل هذا البيزنس موجودة في الامارات.

وبالنسبة لبزنس جمال؟

أعتقد ان علاقة عائلة الرئيس بالبزنس داخل مصر تغيرت بعدما فرض جمال سيطرته الكاملة وبدأ توريط العائلة في الأسهم والبورصة والشركات، وذات مرة سألني جمال عن دخول قبرص هل يحتاج لتأشيرة أم لا؟ فقلت له احنا كمصريين بيننا اتفاقية تمنح دخولنا بدون «فيزا» وبعدها سألني عن نظام تأسيس الشركات في قبرص ومتطلبات التأسيس وأجبته حسب معلوماتي .

أب متجــبر

من المسيطر داخل الأسرة الرئيس أم زوجته سوزان ؟

صورة الأسرة طوال فترة وجودي، الرئيس هو الأب المسيطر على الأسرة وشخصيته قوية وانا كنت على علاقة بهم جميعا وقريب منهم ولكن ممنوع بتعليمات من الرئيس انفذ أي طلب لهم دون الرجوع اليه وخاصة في أمور الهانم .

لكن الاشاعة عند الناس ان سوزان صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في القصر ؟

هذا الكلام لم يكن صحيحا على الأقل حتى عام 2001 وأظن لم يتغير وان كانت قد احتمت بجمال ضد والده، ففي ذات مرة طلبت الهانم تركيب جهازي تكييف في الصالة فأخبرتها ان كل شيء جاهز الا موافقة الريس فطلبت مني الذهاب معها اليه لاقناعه وفوجئت بها تقول له «شفيق بيقترح تركيب تكييفين في الصالة»، فنظر اليّ في غضب وقال «انت بتشتغل معايا ولا معاها» فاعتذرت وانصرفت من أمامه فلم يكن لها مطلق الحرية وأحيانا كانت تستأذنه في تغيير لون الصالون وعندما تتأخر في اختيار اللون يختاره هو.

ومبارك كان يجعلها في حالة ضيق باستمرار، ودائما تبكي بالدموع وكان غالبا ما تقع مشاكل يومية بينهما «فهي كانت غلبانة جدا وانا كنت بتعاطف معاها»، وللحق أقول: سوزان مبارك سيدة محترمة ومن داخلها انسانة راقية ومهذبة، وحدث بيني وبينها العديد من المواقف ولم تخرج فيها عن حدود اللياقة والأدب والاحترام حتى وهي غاضبة ومتعصبة، ولذلك فرحت بشدة عندما علمت انها تنازلت عن كل ما لديها ولم تدخل السجن.

هل تزوج عليها ؟

- لا هو لم يكن في حاجة لزواج.. «البركة في زكريا وجمال عبدالعزيز» اللذين كانا يحضران له الفتيات من أوروبا وآسيا وانضم اليهما في هذه المهام بعد ذلك حسين سالم .

وما حقيقة زواجه بايمان الطوخي وشقيقة عبدالمنعم عمارة؟

هذا الكلام غير صحيح .

لكن هناك صوراً لمبارك بملابس البحر وبجواره شقيقة د. عبدالمنعم عمارة ؟

مبارك كان يحب الدلع، فعندما ينزل حمام السباحة يحب فتاتين أو أكثر ينزلان معه، وأخرى تدلكه وتعمل له «مساجا» وغير ذلك، فيجوز ان تكون هذه الصورة تم التقاطها في مثل هذه الأوقات.

عائلة مفككة

كيف كانت علاقة مبارك مع عائلته «أبويه وأعمامه وغيرهم»؟

مسألة المشاعر والروابط الأسرية لم تكن موجودة عنده، وفي هذا الموضوع هو شخص غريب الأطوار، فليس له وفاء لأي شخص قريب أو بعيد، على سبيل المثال انا أعرف عمه المستشار عبدالكريم مبارك عن طريق حمايا عصمت الهواري المحامي وذات صباح بينما كنت داخلاً من البوابة فوجئت به يجلس في غرفة الأمن مع العميد حلمي حجازي ورحبت بالمستشار عبدالكريم وسألني انت داخل للرئيس فقلت نعم فأعطاني ورقة أوصلها له وقال لي انا منتظر منذ 3 ساعات فشعرت بحرج شديد والورقة مكتوب فيها «المستشار لا ينتظر بالباب.. عمك عبدالكريم مبارك».. حاولت ان استدرك الموقف وأمنعه من الانصراف حتى التقي بالرئيس لكنه رفض وقال انا: «همشي وكفاية كدا انا غلطان اني فكرت أزوره انا ما كنتش عاوز منه حاجة»، وعندما دخلت بالورقة للرئيس قال لي «هو أخيراً مشي»، فقلت له: «يا فندم اللي مالوش خير في أهله مالوش خير في الناس» فقال لي: «انت مش فاهم حاجة وأتعلم ان أهلك لا يعرفونك الا اذا كنت في منصب» .

وهذه الأسرة كانت مفككة وغير مترابطة ولم تجتمع عنده الا في مناسبات قليلة، ودائما كل واحد في مكان وكان يضيق من زيارة شقيق سوزان، وكان حليم منير ثابت شقيق سوزان يطمح ان يأخذ مكان أشرف بكير رئيس الأمناء وحبيب زكريا عزمي، -لكن مبارك لم يمكنه من ذلك - لان اشرف كان يجمع الهدايا من حجرات الفندق، لان قواعد وأصول البروتوكول تنص على انه عندما نكون خارج مصر الدولة المضيفة تضع هدية كل واحد من طاقم الرئاسة في حجرته بحيث يدخل الحجرة في الفندق يجد هديته وأشرف كان يجمع الهدايا ويضعها في صناديق ويعطيها لزكريا عزمي وزكريا يعطيه جزءا ويأخذ الباقي ويحتفظ بما يعجبه ويبيع الباقي، أما أخوة الرئيس فليس له علاقة بهم وكان يقول: «اهلك ما يعرفوكش الا لو ليهم مصلحة ما انا كنت ضابط مفيش حد كان بيسأل عليّا ليه لما بقيت رئيس جمهورية عرفوني»، وهو كان عنده داء العظمة، لما أقول له عايز اجازة كان يرد: «فيه مين أحسن مني هتشتغل معاه» .

معنى ذلك انه كان يرفض استقبال أي من أقاربه ؟

الحاجة سامية أخته فقط هي التي زارته مرات معدودة منها ما كان بعد حادث أديس ابابا، حيث جاءت القصر دون موعد سابق، ورفضوا دخولها فأدخلتها للحديقة واتصلت به وهو عائد في الطائرة وأخبرته انها تريد الاطمئنان عليك فقال: «اقعد معاها حتى أصل»، وعندما دخل علينا قامت حضنته وقالت له حمداً لله على سلامتك وانصرفت بسرعة، ومرة أخرى بعد زلزال 92 أرسلني للاطمئنان على الحاجة سامية وذهبت اليها في مدينة نصر كما انها حضرت يوم عقد قران علاء مبارك وبصحبتها زوجها السيد عزب - رحمه الله-، ومرة أخرى اتصلت بي تريد من الرئيس التدخل لمد الوظيفة لزوجها السيد عزب وكان وكيلا بوزارة الزراعة وبلغ سن المعاش، وعندما عرضت الأمر على الرئيس رفض وحاولت انتزاع الموافقة منه وذكرته بأشخاص عندهم 76 سنة في الخدمة ولكن دون فائدة.

تردد ان أمه أقامت دعوى نفقة ضده؟

نعم سمعت انها رفعت عليه دعوى نفقة بثلاثة جنيهات وخمسة وسبعين قرشاً، واعلم ان أمه ماتت وهو نائب رئيس جمهورية وأرسل الأمن وطلب منهم ان يوقفوا الجنازة حتى يلحق بهم وينزل من سيارته أمام الجنازة والمشيعين، ولم يذهب معهم للمدفن وطلب من عبدالوهاب زكي ان يرسل احد أفراد الأمن لمتابعة الدفن ويبلغه بعد ان يمشي الجميع حتى يذهب ويقرأ لها الفاتحة، وحدث ذلك بالفعل بعد ان اصطحب معه عبدالوهاب زكي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق